تظل المؤامرة هى السيناريو المفضل بأمتياز لدا كلا من النخبة الحاكمة العربية والمصرية و العامة ...قد نتساهل حين نحاسب العامة على مسلكهم فى تفسير كل شىء كنتاج لمؤامرة حيكت بأقتدار فى أحد مكاتب ال سي أي أيه أو فى قاعة المؤتمرات بالموساد ولكن كيف نتساهل مع نخبة بكل ما تحمل فى حقائبها و على حوائط مكاتبها شهادات الدكتوراة فى تعاملها مع الواقع بنفس المنطق المؤامراتى ...لنحاول تأمل تلك الظاهرة والبحث عن أسبابها و تداعياتها على أفكارنا و مجتمعنا
سيناريو المؤامرة يدعي وجود كيان له قدرات خارقة تتحدى المنطق و تستهدف أحلام العرب فى الوحدة و بناء دولة عربية قوية تنهى دولة أسرائيل و المسلمين فى التوحد و أقامة الخلافة الأسلامية التى ستنهى حالة المأساة الأسلامية و ستنشر العدل و الرحمة بين الناس و اليسار فى أقامة الدولة الأشتراكية تقضى على الرأسمالية و تؤامها الأمبريالية ....طموحات هائلة ينوي أبناء العروبة و الأسلام تنفيذها و أجندة ضخمة من ضخامتها تنوء أكتاف أصحابها عن حملها ...أعتقد أن بداية القصة تبدأ مع فترة الجمهوريات العسكرية فى مصر و سوريا و العراق وحيث ان المنطقة سرة العالم و محوره فالأهتمام السياسى بها فى فترة الحرب الباردة سيغمر الأفاق وسيملأ الداخل المصري بالزهو لقيمة الدول الفتية و الهلع من الجار الصهيونى الرابض على الحدود و خاصة حين أنتماء أسرائيل للحضن الغربى و للولايات المتحدة تحديدا كما نعلم ان المخابرات الأمريكية ساهمت فى انقلابات لدول كان الشك فى أنتماءها الأيدلوجى محض أختبار والأشتراكية تهمة يحاسب عليها مبادىء حكام الولايات المتحدة الأمريكية ...شريط الأحداث أذن يتتابع: موقع استراتيجى +صراع أيدلوجى أمريكي سوفيتي =سيناريو لمؤامرة تطيح بالثوار .
عملت النخب الطموحة للعب دور يفوق أمكانياتها على تأجيج التوتر داخل نفوس العامة ...و لأن النخب أهل ثقة ساعدت مهاراتهم و ذكاءهم الأجتماعي على التسلق فقد كان من السهل أستمرار تلك السياسات حتى بعد زوال الخطر و تصدع الأتحاد السوفيتي فالذكاء السياسي مفقود و الأعتياد سيد الموقف والوهبة سقطت من الحساب
سنتعمق أكثر معا و نتساءل بسزاجة لماذا لمصلحة النظم الحاكمة ترويع العامة من الخارج و ترويع الخارج من الداخل ؟المصلحة واضحة فكلما أزدادت المخاطر كما و كيفا كلما تجمع الشعب وتكتل حول الحاكم و حين تخطو دول العالم لأزالة نمازج الأستبداد بالعنف يتكاتف الشعب حول الزعيم كما أن حالة الأستهداف طويلة الأمد تزيد من ضرورة حكم الطوارىء وبالتالى ضعف المعارضة و موتها فالخيار صعب أما الأنكماش أو الموت برصاص بندقية
ولكن هل يخلو العالم من مؤامرة ؟! الواقع أن العالم كما لا يخلو من مؤامرات لا يذخر أيضا تماما بها المشكلة فى نظري أن المؤامرة أصبحت نموزج تفسيري سهل لفهم ظواهر الحياة و هذا فيما اعتقد خطأ جسيم ...لماذا؟ لأن الأسباب الخاطئة ستبني نتائج خاطئة أهمها الهزيمة النفسية التى يشعر بها الأنسان المصري العربي و هو يواجه عدو بلا ملامح يتربص به و لا يراه وكنموزج صارخ للتفسير بالمؤامرة تحليل أحتلال العراق للكويت بناء على ترحيب السفيرة الأمريكية حين ورد احتمال أحتلال العراق للكويت وبالتالى علقت جريرة الأحتلال وقتل الأسرى الكويتيين على شماعة الولايات المتحدة الأمريكية حليفة أسرائيل و عدوتنا اللدودة أعتقد أن ما قيل عن ذلك الترحيب قد شاع فى الوطن العربى ...لماذا؟ لأن العقلية العربية موهيئة بمنطق الأستهداف و هذا راجع لأسباب أسلفناها أتفق مع بعضها بخاصة أعلان الولايات المتحدة المستمر عن صداقتها الحميمة بأسرائيل ولكن هل ينفي كل هذا وحشية الغزو العراقى و بشاعته و لامنطقية ضرب دولة شقيقة عربية سيؤدى ضربها لأنشقاقات يتصدع معا البنيان العربى ...الجاني العراقى واضح إذن ولا عزاء للمتأمرين
كما أن التفسير التأمري سهل شحن عواطف الناس فى أتجاه الأتجاه الأقدر على الشحن و التعبئة و هم الأسلاميون
المؤامرة أصبحت أسلوب حياة يتنفسه العرب مع الهواء يفكر بمنطقه العامه فى النخبة الحاكمة و تمارسه النخبة فى تامل حال التيارات المعارضة لها
كتبها حاتم-أحمد سابقا- أسمى بالفعل في 06:34 مساءً ::
أحمد
طرح قيم من قبلك
يستحق التوقف والمكوث هنا
لك الود
الاسم: حاتم-أحمد سابقا- أسمى بالفعل
